Elhadi_Bouazizi
تعليم

ليس الذهب، ولا سندات الخزينة، الدولار ملك الأسواق ،ماذا يعني هذا

TVC:DXY   موشر الدولار الأمريكي
على مدى تداولات الاسبوعين شهدت أسعار أغلب الأصول المالية انهيارات قياسية جراء المخاوف من الاثار الكارثية لفيروس كورونا على الاقتصاد العالمي بل وأسلوب حياة البشر.

مؤشرات الاسهم العالمية انخفضت بنسب فاقت 20%، وكذلك الذهب وكل المعادن الثمينة والسلع الاخرى حتى سندات الخزينة التي تعتبر من أكثر الأصول آمنا شهدت تراجعات تاريخية في قيمة عوائدها.

الدولار الأمريكي الوحيد بين الاصول المالية الرئيسية الذي يرتفع عاليا، ولقد صار مطلوبا من الجميع. وهذا الارتفاع زامن مخاوف المستثمرين بان يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي.

لماذا ارتفع الدولار الأمريكي:

أولا لننظر إلى الرسم البياني المرفق الذي يقارن بين حركة سعر الذهب، وسندات الخزينة الأمريكية والدولار الأمريكي.


 في التاسع من آذار مارس الجاري عكست كل الرسوم البيانية للأصول الثلاثة اتجاهاتها.

قبل هذا التاريخ الأسواق كانت خائف ولكن ليست مرعوبة، وفي العادة عندما تشعر الأسواق بخوف فإنها تلجأ إلى الملاذات الآمنة أي الذهب والسندات.

لذلك نشهد ارتفاعا في قيمة الذهب، وانخفاض في عوائد السندات لأن هناك علاقة عكسية بين الطلب وعوائد السندات.

 أمام الدولار فكان تحت الضغط بسبب توقع الأسواق أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة.

مع تفشي فيروس كورونا في أوروبا والولايات المتحدة وانهيار مؤشرات الأسهم، الكثير من المستثمرين لجأوا إلى بيع الذهب والسندات من أجل تغطية مراكزهم المفتوحة في أسواق الأسهم، أو ببساطة من أجل الخروج من السوق وانتظار أن تهدأ الأوضاع.

ففي أوقات الشدة مثل التي نعيشها الآن، ليس هناك أصل أكثر أمانا من النقود السائلة، والدولار الأمريكي هو الملك بلا منازع، وسوف نتطرق لاحقا لماذا يحتل الدولار الأمريكي هذه المكانة بين المستثمرين في أسواق المال.

الطلب على الدولار، لا يأتي فقط من المستثمرين في أسواق المال، فجميع أنواع الشركات والبنوك والمؤسسات المالية والمستثمرين من خارج الأسواق المالية يريدون الاحتفاظ بالعملة الخضراء.

 الطلب يأتي من جميع أنواع الاتجاهات البنوك التجارية، ومصدري الديون المقومة بالدولار؛ المستثمرون الذين يبيعون الأصول القائمة على الدولار، الشركات التي تبحث عن أموال نقدية للعمليات، والبنوك الأجنبية التي تتطلع لمساعدة العملاء. كلهم يبحثون عن الدولار.

لماذا الدولار الأمريكي مهم لهذه الدرجة؟

ببساطة لأنها العملة غير رسمية للعالم، فأغلب التعاملات المالية العالمية تتم بالدولار، وأغلب السلع والأصول في الأسواق المالية العالمية يتم تقييمها بالدولار. والدولار الأمريكي هو العملة الرسمية لأكبر وأقوى اقتصاد في العالم.

الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياط الاولى في العالم، فكل دول العالم لديها احتياطيات من العملات الأجنبية وكل الشركات الدولية ومختلف المؤسسات المالية. ومثل ما يقرب من 90 ٪ من جميع تداولات العملات الأجنبية في العام الماضي، وفقًا لبنك التسويات الدولية.

كما تقترض العديد من الشركات والمؤسسات الأجنبية بالدولار، ويخشى الاقتصاديون من أن التوقف المفاجئ لتدفق الأموال إلى الاقتصادات الأجنبية قد يتركهم غير قادرين على إعادة تمويل الديون أو الحصول على قروض جديدة.

وحسب آخر احصائيات من بنك التسويات الدولي BIS، فإن حجم الديون بالدولار الأمريكي على عاتق المؤسسات غير بنكية والحكومات خارج الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ 11,5 تريليون دولار.

في حين أنها تبلغ 3.8 ترليون دولار و0.5 تريليون دولار بالنسبة لليورو والين الياباني على التوالي.

https://i0.wp.com/almootajir.com/wp-cont...

حلقة الدولار المفرغة:

في الوقت الذي يتهافت فيه المواطنون والأفراد في الكثير من دول العالم من أجل شراء وتكديس السلع الاستهلاكية أكثر من حاجاتهم مما خلق نقص في توفر هذه السلع في الأسواق.

فإن تكالب المستثمرين والشركات التجارية والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم أدى إلى إحداث خلل بين العرض والطلب على الدولار، حيث يخزن بعض هؤلاء أكثر مما يحتاجونه من الدولار في الوقت الحالي بسبب المخاوف بشأن فيروس كورونا.

النتيجة مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع بأكثر من 8% في أيام معدودة ليصل لأعلى مستوياته في ثلاث سنوات، وهذا خلق بدوره المزيد من المخاوف في الأسواق وزادت من وتيرة بيع الاصول الاخرى والبحث عن الدولار، مثل كرة الثلج أو حلقة مفرغة.

كيف ذلك؟

تذكر حجم الديون بالدولار الأمريكي المذكور آنفا، مع ارتفاع الدولار فإن تكلفة هذه خدمة هذه الديون، كما أن حصول الشركات العالمية على مزيد من القروض بالدولار سوف يكون أكثر تكلفة. مما

 سوف تزيد من الضغوط على الشركات حول العالم وبالتالي تعميق الأزمة والركود الاقتصادي المنتظر.

 في الواقع، قال كريستوفر وود في تصريح لموقع MarketWatch، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسهم في شركة Jefferies، إن ارتفاع الدولار كان الأكثر خطورة في مجموعة من إشارات السوق الانكماشية هذا رأي الكثير من الاقتصاديين الذين قرأت لهم.

ارتفع حجم الديون بالدولار الأمريكي عالمياً بشكل ملحوظ منذ الأزمة المالية العالمية.

 ارتفع إجمالي الائتمان بالدولار الأمريكي للمقترضين من غير البنوك خارج أمريكا من 5.8 تريليون دولار في نهاية عام 2008 إلى 11.3 تريليون دولار، وفقًا لبيانات بنك التسويات الدولية.

بالمختصر المفيد، الكل يبحث عن الدولار، والدولار القوي لا يخدم مصلحة الكثيرين حتى اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية.

الاحتياطي الفيدرالي يتدخل لتوفير الدولار:

من بين النقاط الإيجابية لفك الارتباط بين الذهب والدولار الأمريكي، هو أن البنك الاحتياطي الفيدرالي يمكنه طباعة ما يحتاج من الدولار ات وضخها في السوق.

البنك الفيدرالي يقوم بضخ هذه الدولار مباشرة في السوق عن طريق برنامج شراء السندات، او اقراض البنوك المركزي الاخرى عن طريق آلية تسمى "خطوط المقايضة swap line”.

 وخطوط المقايضة هذه، هي اتفاق ثنائي في معظم الأحيان بين بنكين مركزيين لدولتين من أجل توفير عملة كل بلد الطرف الآخر عبر تبادل القروض الليلة وقصيرة الأجل.

بلغة بسيطة، هي طريقة تستعملها البنوك المركزية من أجل شراء وبيع العملات فيما بينها دون اللجوء إلى السوق.

ولدى بنك الاحتياطي الفيدرالي ترتيبات مقايضة دائمة مع بنك كندا، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري.

وكما حدث في الازمة المالية العالمية بي عامي 2007 و2009، فقد أعلن يوم أمس البنك الاحتياطي الفيدرالي عن توسيع قائمة البنوك المركزية التي يمكنها اقتراض الدولار بإضافة تسعة دول جديدة.

وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي إن المقايضات التي يقبل فيها الاحتياطي الفيدرالي عملات أخرى مقابل الدولار ستسمح للبنوك المركزية على الأقل في أستراليا والبرازيل وكوريا الجنوبية والمكسيك وسنغافورة والسويد والدنمارك والنرويج ونيوزيلندا. للاستفادة من إجمالي يصل إلى 450 مليار دولار، لضمان استمرار النظام المالي المعتمد على الدولار في العمل.

 أضاف بيان المجلس خطوط المقايضة الجديدة "مثل تلك التي تم إنشاؤها بالفعل بين الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى، مصممة للمساعدة في تقليل الضغوط في أسواق التمويل العالمية بالدولار الأمريكي، وبالتالي التخفيف من آثار هذه الضغوط على توفير القروض للأسر والشركات".

هل تتدخل حكومات العالم لخفض الدولار:

هناك حديث يدور بين المحللين حول امكانية أن تتدخل دول مجموعة السبع الكبرى من أجل الحد من ارتفاع الدولار الأمريكي، في حالة لم تتمكن استراتيجية خطوط المقايضة في تلبية الطلب المتزايد.

وآخر مرة شهدت الأسواق مثل هذا التدخل في السوق كان عام 2011، عندما تعرض اليابان إلى التسونامي، وكان حينها الين الياباني في أعلى مستوياته مقابل الدولار الأمريكي وهذا يضر بالاتحاد المحلي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الصادرات.

وأشهر تدخل في سوق العملات كان اتفاق بلازا الموقع بين الدول الصناعية الكبرى في 22 سبتمبر 1985 في فندق بلازا في مدينة نيويورك من أجل تخفيض الدولار الأمريكي الذي ا وصل إلى مستويات قياسية، وأدى إلى ارتفاع مستويات التضخم في العالم.

ويرى المحللون في بنك أوف أمريكا، أنه في حالة تخطي مؤشر الدولار عتبة 105 الذي يمثل أعلى مستوى منذ عام 2002، فإن البنك يتوقع بداية التحرك من أجل التنسيق للتدخل في السوق. لأن ضعف العملات الاخرى سوف يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي المهدد بفيروس كورونا.

DXY مؤشر الدولار الامريكي

ماذا يعني كل هذا الذهب والعملات الاخرى:

هناك أمران واضحان، الأول هو أن الدولار يرتفع (رغم تراجعه وقت كتابة المقال) مقابل تراجع الذهب وكل العملات الاخرى.

الأمر الثاني أن إجراءات البنك الاحتياطي الفيدرالي من أجل توفير الدولار في الأسواق العالمية لم تستطع تهدئة الطلب بشكل فوري، وربما سوف تمر عدة ايام قبل أن نرى هذا التأثير في السوق، إذا حدث.

و إذا استمر الدولار في الارتفاع فيجب أن نأخذ في الحسبان التدخل المنسق في سوق العملات من أجل تخفيضه.

الاحتمال المرجح الآن هو استمرار ارتفاع العملة الخضراء، و لكن ربما ليس بنفس القوة و الحدة ، فقد نشهد تراجعات هنا و هناك.  وذلك حتى تظهر مؤشرات على استقرار الأوضاع.

فالسبب الأول والرئيسي لارتفاع الدولار هو الرعب (وليس الخوف) من التأثير السلبي للفيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، وما دام عدد الإصابات يرتفع فاحتمال ارتفاع الدولار كبير.

وإذا أخذنا التجربة الصينية كمثال، فأننا مازلنا بعيدين عن نقطة الذروة وبداية انحسار الفيروس عدة أسابيع، مع الأخذ في الاعتبار أن التعامل الصيني كان أسرع وأكثر شدة من التحركات في الدولار الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

فقد انتقدت منظمة الصحة العالمية إجراءات الدول وطالبتهم بالاقتداء بالتجربة الصينية في محاربة الفيروس.

ما يعينني أن المدة قد تكون أطول، وقد قال الرئيس الأمريكي أن الأمر قد يمتد حتى شهر أغسطس آب.

تنبيه:  المتداول التذبذب شديد و الخطر كبير و الحذر مطلوب مهما كانت قوة التحليل.


لا تبخلوا  علينا بالتعليقات و آرائكم ، خاصة اذا وجدتم معلومة أو فكرة خاطئة، و اذا كان هناك سؤال سوف اكون سعيد بالاجابة .


بالتوفيق للجميع

التعليقات

الصفحة الرئيسية منصة الأسهم منصًة العملات منصّة العملات الرقمية جدول الأعمال الاقتصادي كيف تعمل مميزات الرسم البياني أسعار العضوية إحالة صديق قوانين الموقع مركز المساعدة حلول المواقع الإلكترونية والوسطاء الأدوات حلول الرسوم البيانية مكتبة الرسوم البيانية صغيرة الحجم المدوّنة والأخبار تويتر
ملف التعريف إعدادات الصفحة الشخصية الحساب وإعداد الفواتير إحالة صديق تذاكر الدعم الخاصة بي مركز المساعدة التحاليل المنشورة المتابعين تُتابع رسالة خاصة المحادثة تسجيل الخروج