ما الذي حول شركة منبوذة من ياندكس إلى عملاق ذكاء اصطناعي؟مجموعة نبيوس (NASDAQ: NBIS) انبثقت من انقسام الشركة الأم الروسية ياندكس في منتصف عام 2024 ونقلت مقرها إلى أمستردام للتخلص من أعبائها الجيوسياسية. وتعمل اليوم كمزود سحابي متخصص في الذكاء الاصطناعي، حيث توظف بنيتها التحتية وتوسعها في أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل. وقد ترك هذا الانقسام للشركة 1,300 مهندس ممن قاموا بتشغيل مجموعات وحدات معالجة الرسومات (GPU) على نطاق واسع لسنوات. ووصل السهم مؤخراً إلى مستويات قياسية تقترب من 298 دولاراً، محققاً قفزة بنسبة 212% منذ بداية العام. ومع امتلاكها 3.68 مليار دولار نقداً، تقوم الشركة بنشر وحدات GPU بقوة في جميع أنحاء العالم. بل إن إسرائيل اختارت نبيوس لبناء كمبيوترها الخارق الوطني للذكاء الاصطناعي، مما يرسخ دورها كشريك سيادي في هذا المجال.
إن العقبة الحقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي ليست إمدادات الرقائق بل قدرة شبكة الطاقة. وتتغلب نبيوس على هذا القيد بشراء الأراضي الريفية والطاقة، مستهدفة الوصول إلى 3 جيجاوات من الطاقة المتعاقد عليها لعام 2026. كما وقعت اتفاقية خلايا وقود بقيمة 2.6 مليار دولار مع شركة Bloom Energy لتأمين طاقة نظيفة ومستقلة. ومن جانب الطلب، قفزت إيرادات الربع الأول من عام 2026 بنسبة 684% على أساس سنوي لتصل إلى 399 مليون دولار. وتضم قائمة طلباتها صفقة بقيمة 17.4 مليار دولار مع مايكروسوفت واتفاقية موسعة مع ميتا تصل قيمتها إلى 27 مليار دولار. وقد دعمت إنفيديا (NVIDIA) هذه المسيرة مباشرة باستثمار قدره 2 مليار دولار.
بعيداً عن خدماتها السحابية الأساسية، تمتلك نبيوس أصولاً خاصة قيمة تغفلها المقاييس التقليدية. وتشمل هذه الأصول حصصاً في ClickHouse، ومشروع المركبات ذاتية القيادة Avride، وشركة ترميز البيانات Toloka، ومنصة التعليم التكنولوجي (EdTech) TripleTen. وتساهم محفظة براءات الاختراع التي تضم حوالي 506 براءات ممنوحة في حماية بنية خوادمها وأدوات تحسين المجموعات من المنافسين. كما أن عمليات الاستحواذ الأخيرة على Eigen AI وTavily تعزز قدراتها في الاستنتاج والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. ويمنحها الإدراج في مؤشر ناسداك-100 دافعاً فنياً مستقراً.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر حقيقية. تشير الاحتياجات الرأسمالية الضخمة إلى ضعف التدفق النقدي الحر خلال مرحلة البناء، في حين يعرض التركيز العالي للعملاء الإيرادات للتقلبات. كما يتعين على الشركة معالجة نقاط الضعف في الرقابة الداخلية المرتبطة بمحاسبة الأصول الثابتة والاعتراف بإيرادات قطاع التعليم التكنولوجي بحلول أواخر عام 2026. ويبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كان بإمكان نبيوس تحويل طلباتها المتراكمة الهائلة إلى ربحية مستدامة قبل أن يسعر السوق هذه الفرصة بالكامل.
