الحركات المقيسة: فهم التوافقية الهندسية في الأسواقتُعد الحركات المقيسة إحدى الأدوات القليلة في عالم التداول التي توفر منظورًا استباقيًا وتتفاعل مع التقلبات الفعلية للسوق. على عكس المؤشرات التقليدية، تقدم هذه الأداة نهجًا منظمًا لتوقع أهداف الأسعار ونقاط التحول دون تأخير زمني.
في هذا التحليل، سنستعرض بساطة الحركات المقيسة التوافقية وكيفية تطبيقها عمليًا في الأسواق المالية.
ما هي الحركات المقيسة؟
الحركة المقيسة هي أسلوب لتحليل السعر يفترض أن تحركات السوق تميل إلى التكرار بشكل متناسب هندسيًا. من خلال قياس طول الحركة السابقة وإسقاطه إلى الأمام، يمكن للمتداولين تحديد المستويات التي قد يتفاعل عندها السعر، إما كنقطة انعكاس أو كمنطقة استمرارية للاتجاه.
يُعد هذا النموذج أحد الأدوات النادرة في التحليل الفني التي تمتاز بالطابع التنبؤي، حيث يوفر توجيهًا استباقيًا دون التأخير المرتبط بالمؤشرات التقليدية مثل المتوسطات المتحركة أو مؤشرات التذبذب.
إضافة إلى ذلك، فإن الحركات المقيسة تتسم بالمرونة التكيفية. فمع انتقال الأسواق بين مراحل التوسع والانكماش، تفقد المؤشرات الثابتة فعاليتها عند تغير التقلبات. على العكس، تقوم الحركات المقيسة بالتكيف تلقائيًا مع ديناميكيات السوق، مما يجعلها أكثر دقة في البيئات المتغيرة.
مثال: الرسم البياني اليومي لمؤشر DXY مع الحركات المقيسة
الرسم البياني اليومي لمؤشر DXY: الحركات المقيسة
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية
تحديد مستويات جني الأرباح باستخدام الحركات المقيسة
يُعد استخدام الحركات المقيسة كوسيلة لتحديد مستويات جني الأرباح من أكثر تطبيقاتها فاعلية. في الأسواق الاتجاهية، يواجه المتداولون تحديًا في توقيت الخروج—فالخروج المبكر قد يؤدي إلى خسارة فرص إضافية، في حين أن التأخر في الخروج قد يعرضهم لخسارة الأرباح المحققة.
توفر الحركات المقيسة إطارًا رياضيًا منطقيًا لتحديد النقاط التي قد يفقد فيها السعر زخمه.
الطريقة ببساطة: يتم قياس طول الحركة الدافعة السابقة وإسقاطه من أدنى نقطة في التصحيح (في الاتجاه الصاعد) أو أعلى نقطة في التصحيح (في الاتجاه الهابط). وعندما يقترب السعر من هذا المستوى ويتباطأ الزخم، فإن ذلك يشير إلى منطقة محتملة لجني الأرباح.
هذا الأسلوب يضمن عدم الاعتماد على الحدس أو المستويات العشوائية، بل يتيح استخدام التناغم الطبيعي لحركة السوق لتوجيه قرارات الخروج.
مثال: اختراق FTSE 100 على الرسم البياني اليومي
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية
الدخول في التصحيحات ثنائية الموجة
تُعد الحركات المقيسة أداة فعالة لتحديد نقاط الدخول خلال التصحيحات السعرية، لا سيما في التراجعات ثنائية الموجة (Two-Legged Pullbacks)، وهي إحدى أكثر الحركات شيوعًا في الأسواق الاتجاهية.
نادراً ما يتحرك السعر في مسار مستقيم—بدلاً من ذلك، تميل التصحيحات إلى التطور على شكل موجتين متتاليتين أو نمط ABCD قبل أن يستأنف السعر اتجاهه الأساسي.
قد يواجه المتداولون إحباطًا عند الدخول المبكر، فقط ليروا السعر يواصل التصحيح قبل أن يستأنف الاتجاه الرئيسي.
لكن باستخدام الحركات المقيسة، يمكن قياس حجم التصحيح الأولي وإسقاطه للتنبؤ بمستوى نهاية الموجة الثانية. عندما يصل السعر إلى هذا المستوى ويبدأ في الاستقرار، فإن ذلك يوفر فرصة دخول عالية الاحتمالية ضمن الاتجاه العام السائد.
تزداد فاعلية هذه الاستراتيجية عند دمجها مع مناطق الدعم والمقاومة القوية، حيث تتوافق مناطق السيولة مع عودة ضغط الشراء أو البيع.
مثال: الرسم البياني اليومي للذهب
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية
الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا للنتائج المستقبلية
دمج الحركات المقيسة مع أنماط الشموع اليابانية
توفر الحركات المقيسة إطارًا هيكليًا واضحًا للأسعار، ولكن يمكن تعزيز دقة نقاط الدخول والخروج عند دمجها مع أنماط الشموع اليابانية.
تساعد الشموع اليابانية في تقييم مزاج السوق عند مستويات الحركات المقيسة، مما يضيف عنصر تأكيد إضافي قبل اتخاذ القرار.
لجني الأرباح: إذا وصل السعر إلى مستوى حركة مقيسة وظهرت إشارة انعكاس قوية—مثل شمعة شهاب (Shooting Star) في الاتجاه الصاعد أو شمعة مطرقة (Hammer) في الاتجاه الهابط—فهذا يعزز قرار الخروج، حيث تشير هذه الأنماط إلى احتمالية التصحيح.
لتحديد فرص الدخول: عندما تكتمل التصحيحات ثنائية الموجة عند مستوى حركة مقيسة، فإن ظهور نموذج ابتلاع شرائي (Bullish Engulfing) أو شمعة بن بار (Pin Bar) يعزز فرصة استئناف الاتجاه الأساسي.
يمنح دمج الحركات المقيسة مع أنماط الشموع اليابانية المتداولين ميزة إضافية، حيث يقلل من الاعتماد على التوقعات الحسابية الصارمة، ويسمح بالتفاعل مع إشارات حركة السعر الفعلية لتحسين دقة القرارات وتقليل الإشارات الخاطئة.
الخلاصة:
توفر الحركات المقيسة أسلوبًا تحليليًا دقيقًا قادرًا على التكيف مع تقلبات السوق. سواء تم استخدامها لجني الأرباح أو لتحديد نقاط الدخول أثناء التصحيحات السعرية، فإن قدرتها على التكيف التلقائي مع ظروف السوق تجعلها أداة أساسية في التحليل الفني.
عند دمجها مع أنماط الشموع اليابانية، تصبح أكثر قوة وفعالية، حيث تجمع بين الدقة الحسابية والتأكيد السعري، مما يساعد المتداولين على اتخاذ قرارات مستنيرة في بيئة سوقية تتسم بعدم اليقين.
إخلاء المسؤولية: ان هذا المقال هو لأغراض تعليمية فقط. لا تشكل المعلومات المقدمة نصيحة استثمارية ولا تأخذ في الاعتبار الظروف المالية الفردية أو أهداف أي مستثمر. أي معلومات قد يتم تقديمها فيما يتعلق بالأداء السابق ليست مؤشرًا موثوقًا به للنتائج أو الأداء المستقبلي.
إن 71%–82.67% من حسابات المستثمرين الأفراد تخسر الأموال عند تداول العقود مقابل الفروقات مع كابيتال دوت كوم غروب. يجب أن تفكر مليّاً فيما إذا كنت تفهم آلية عمل العقود مقابل الفروقات وما إذا كان بإمكانك تحمل المخاطر العاليّة المتمثلة في خسارة أموالك.