هل تستطيع أمريكا كسر احتكار الصين للمعادن الأرضية النادرة؟تقف شركة USA Rare Earth (Nasdaq: USAR) في قلب الطموح الصناعي الأمريكي الأكثر جرأة منذ عقود. تتبنى الشركة استراتيجية متكاملة "من المنجم إلى المغناطيس" تهدف إلى كسر قبضة الصين على العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد بالغة الأهمية تدخل في صناعة كل شيء من السيارات الكهربائية إلى مقاتلات F-35. ومع سيطرة الصين على 70% من التعدين العالمي وأكثر من 90% من قدرات التكرير، تواجه الولايات المتحدة ضعفاً استراتيجياً يهدد قدراتها الدفاعية وتحولها الطاقي. وقد أدت القيود الصينية الأخيرة على تصدير الغاليوم والجرمانيوم إلى تسريع الجدول الزمني للشركة، حيث يستهدف الإنتاج التجاري الآن أواخر عام 2028.
يعتمد نجاح الشركة على دعم حكومي استثنائي وضخ ضخم لرؤوس الأموال. توفر رسالة نوايا بقيمة 1.6 مليار دولار من وزارة التجارة، إلى جانب استثمار خاص بقيمة 1.5 مليار دولار، تمويلاً محتملاً قدره 3.1 مليار دولار. ستستحوذ الحكومة على حصة ملكية بنسبة 10%، مما يشير إلى شراكة غير مسبوقة بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية الحيوية. يدعم هذا التمويل سلسلة القيمة بأكملها: الاستخراج في مستودع "راوند توب" في تكساس، والفصل الكيميائي في كولورادو، وتصنيع المغناطيس المتقدم في أوكلاهوما. ويعد منجم "راوند توب" فريداً من الناحية الجيولوجية، حيث يحتوي على 15 من أصل 17 عنصراً نادراً.
بعيداً عن المعادن، يمثل المشروع اختباراً للمرونة الصناعية الأمريكية. تؤسس مبادرة "Project Vault" لإدارة ترامب احتياطياً معدنياً استراتيجياً بقيمة 12 مليار دولار. وتخلق التحالفات الدولية مع أستراليا واليابان والمملكة المتحدة شبكة من سلاسل التوريد "الصديقة" المصممة لمواجهة نفوذ بكين. كما يوفر استحواذ الشركة على "Less Common Metals" البريطانية خبرة تكرير حيوية غير متوفرة حالياً خارج الصين. وفي يناير 2026، حققت الشركة إنجازاً بإنتاج أول دفعة من مغناطيسات النيوديميوم في مصنعها بأوكلاهوما، مما أثبت قدراتها التقنية.
لا يزال المسار المحفوف بالمخاطر قائماً، حيث يشير النقاد إلى تأخيرات في المواعيد وبيع المطلعين لأسهمهم. وقد زعم بائعو الأسهم على المكشوف وجود احتمال لهبوط بنسبة 75%، مشككين في عمر المعدات وأساليب الترويج. ومع ذلك، فإن الضرورة الاستراتيجية لا يمكن إنكارها: فبدون قدرة محلية على إنتاج الأتربة النادرة، لا يمكن للولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها التكنولوجي. إن هدف الشركة لعام 2030 المتمثل في معالجة 8000 طن من الأتربة الثقيلة سنوياً سيعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية، ويحدد ما إذا كانت أمريكا ستستعيد سيادتها الصناعية.
