The Crypto Money Flow Cycleدورة تدفّق رأس المال في سوق العملات الرقمية ليست مفهومًا نظريًا، بل هي ظاهرة تكررت عبر العديد من دورات النمو. فهي تعكس السلوك الطبيعي لرأس المال: يبدأ من الأصول الأكثر أمانًا، ثم ينتقل تدريجيًا إلى الأصول ذات التقلبات الأعلى مع ازدياد الثقة وارتفاع مستوى تقبّل المخاطر. عادةً ما يبدأ تدفّق السيولة من بيتكوين — الأصل الأساسي الذي يُعد «مرساة» السوق بالكامل — ثم ينتقل إلى إيثريوم، وهو نظام بيئي محوري يمتلك قدرة قوية على جذب رؤوس الأموال كلما استقر السوق.
عندما يدخل هذان الركنان في مرحلة تباطؤ، يبدأ رأس المال بالانتقال إلى العملات البديلة ذات القيمة السوقية الكبيرة، ثم يشتعل في عملات الميم، وفي النهاية ينتهي في أكثر الأصول خطورة مثل الشِت كوين. في هذه المرحلة يصل السوق إلى ذروة السخونة: الأرباح المحتملة تكون ضخمة، لكن المخاطر تكون في أعلى مستوياتها.
إذا شبّهنا بيتكوين بالنهر الرئيسي، فإن إيثريوم تمثّل الروافد الكبرى، والعملات البديلة هي شبكة القنوات، أما عملات الميم والشِت كوين فهي المياه الراكدة في نهاية المجرى — الأكثر عفونة، لكنها أيضًا المكان الذي قد «يغرق» فيه العديد من المستثمرين. قد تبدو الصورة قاسية، لكنها تصف بدقة طبيعة السوق: كلما ارتفعت الأرباح المحتملة، تضاعف الوجه السلبي، وفي نهاية الدورة يكفي عامل صغير واحد لإغراق البنية بأكملها في الفوضى.
إن فهم هذه الدورة لا يساعد المستثمر فقط على تحديد المرحلة التي يمر بها السوق، بل يدعمه أيضًا في اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن توزيع رأس المال. فعندما يظل تدفّق السيولة متركزًا في BTC وETH، فإن الاندفاع نحو الشِت كوين لا يمنح أفضلية حقيقية، بل يزيد من خطر خسارة رأس المال. وعندما يدخل السوق مرحلة الذروة، غالبًا ما تطغى مشاعر الخوف من تفويت الفرصة (FOMO) على المنطق: يدخل المستثمرون الجدد بحماس في اللحظة التي يستعد فيها رأس المال الذكي للمغادرة. إدراك الدورة يساعد على تجنّب هذه الفخاخ، كما يفسّر ظاهرة «العملة التي أملكها لا تتحرك بينما ترتفع غيرها»، لأنك تفهم وجهة السيولة بدل الاستثمار بدافع عاطفي.
ولتحديد موقع السوق بدقة داخل هذه الدورة، يجب مراقبة سلوك كل مرحلة. عندما يرتفع بيتكوين بقوة ويتزامن ذلك مع صعود هيمنة بيتكوين (BTC Dominance)، فهذا يعني أن السيولة في المرحلة الأولى. في هذه الفترة يُفضَّل التركيز على بيتكوين وتجنّب العملات البديلة الصغيرة، لأنها غالبًا لا تستجيب إيجابيًا عندما تتوسع الهيمنة. عندما يبدأ بيتكوين بالتباطؤ، ويتحوّل إلى حركة عرضية أو تصحيح طفيف، في الوقت الذي يرتفع فيه زوج ETH/BTC بشكل منتظم، فهذا يشير إلى انتقال السيولة نحو إيثريوم. هذه المرحلة غالبًا ما تكون مناسبة لزيادة التعرّض لـ ETH.
عندما يتوقف كلٌّ من بيتكوين وإيثريوم عن التقدّم، يدخل السوق ما يُعرف بموسم العملات البديلة (Altcoin Season). في هذه المرحلة تتجه السيولة إلى العملات ذات الأسس القوية، والقيمة السوقية المتوسطة إلى الكبيرة، والسرديات الواضحة. هنا تظهر قوة قطاعات مثل Layer-1 وLayer-2 وDeFi وAI وRWA. ومع ذلك، لا يزال هذا التوقيت غير مناسب للاندفاع نحو عملات الميم والشِت كوين، لأن السوق ما زال في «منتصف الدورة»، حيث تكون الأفضلية للأصول ذات الأساس الحقيقي وليس للعملات شديدة المضاربة.
أما المرحلة الأخيرة — والأخطر — فهي انفجار عملات الميم والشِت كوين. العلامة الأوضح على ذلك هي امتلاء وسائل التواصل الاجتماعي بقصص أرباح x20 وx50 وx100، مع رسوم بيانية شبه عمودية لا ترتبط بأي منتج أو قيمة استخدام حقيقية. في هذه اللحظة يبدأ رأس المال الذكي بالانسحاب تدريجيًا، تاركًا الساحة للمستثمرين الجدد المدفوعين بالحماس. وإذا كان لا بد من المشاركة، فيجب استخدام جزء صغير جدًا من رأس المال فقط، مع عقلية «دخول سريع — خروج أسرع»، لأن المخاطر في هذا البيئة قد تنفجر خلال ساعات.
للسيطرة على الدورة كاملة، هناك مؤشرات يجب متابعتها باستمرار، أبرزها هيمنة بيتكوين (BTC Dominance) التي توضّح ما إذا كان السوق يفضّل الأمان أم يتجه نحو المخاطرة، إضافة إلى القيمة السوقية والسيولة — وهما عنصران يحددان قوة الارتفاع ومستوى الأمان لكل أصل. وأخيرًا، حالة السوق بين المخاطرة والإحجام عنها (Risk-on / Risk-off)، والتي تعكس بوضوح مستوى تقبّل المخاطر لدى المستثمرين. عندما يتحوّل السوق إلى وضع المخاطرة (Risk-on)، تميل العملات البديلة وعملات الميم إلى الارتفاع بقوة؛ وعندما يعود إلى وضع الحذر (Risk-off)، تتجه السيولة عادةً إلى بيتكوين أو العملات المستقرة للدفاع.
