هل تحول موبيلاي فوزها بـ 19 مليون وحدة إلى سيطرة على السوق؟ضمن شركة "موبيلاي" (Mobileye Global Inc) تدفقاً تحويلياً يبلغ 19 مليون وحدة من خلال صفقتين رئيسيتين: 9 ملايين شريحة EyeQ6H لأنظمة ADAS من الجيل القادم لشركة سيارات أمريكية من بين العشر الأوائل، والتزام سابق من مجموعة فولكس فاجن. يأتي هذا الإنجاز خلال فترة صعبة تميزت بانخفاض السهم بنسبة 50% في عام 2025، ومع ذلك فإنه يشير إلى تحول جذري في نموذج عمل الشركة. إن الانتقال من بيع شرائح السلامة الأساسية بسعر 40-50 دولاراً للوحدة إلى تقديم منصة "Surround ADAS" شاملة بسعر 150-200 دولار للمركبة يمثل مضاعفة لإمكانات الإيرادات بثلاث مرات، مما يرسخ مكانة موبيلاي كمزود منصات برمجية بدلاً من مجرد مورد لمكونات مادية.
يعتمد الأساس التقني لهذه الاستراتيجية على شريحة EyeQ6H، وهي معالج بدقة 7 نانومتر قادر على معالجة البيانات من 11 مستشعراً، مع استبعاد تقنية "ليدار" (LiDAR) المكلفة عمداً. يتيح هذا التصميم المراعي للتكلفة القيادة على الطرق السريعة دون استخدام اليدين بسرعة تصل إلى 130 كم/ساعة للمركبات المخصصة للسوق الشامل، مما يدمج وظائف متعددة في وحدة تحكم إلكترونية (ECU) واحدة ويبسط الإنتاج لشركات السيارات. توفر تقنية "إدارة تجربة الطريق" (REM™) المملوكة للشركة، والتي تجمع البيانات من ملايين المركبات لإنشاء خرائط عالية الدقة، خندقاً قوياً للملكية الفكرية ضد المنافسين مثل تسلا ونيفيديا. وتضمن إمكانيات التحديث عبر الهواء بقاء المنصة حديثة طوال دورة حياة المركبة.
ومع ذلك، تواجه موبيلاي تحديات كبيرة تحد من حماس المستثمرين. فمع وجود 3000 موظف من أصل 4300 في إسرائيل، تؤثر عدم الاستقرار الجيوسياسي على التقييم والعمليات، مما أدى مؤخراً إلى تقليص القوى العاملة بنسبة 5% (200 موظف). كما تمثل المنافسة من المنافسين الصينيين مثل هواوي وإكس بينج، الذين يطورون حلولاً داخلية، تهديداً وجودياً لحصتها في السوق. تصف الشركة عام 2025 بأنه "عام انتقالي" مليء بتحديات المخزون، لكن خط الطلبات الضخم ونموذج الإيرادات المحسن يجعلان عام 2026 محورياً بشكل محتمل. يعتمد النجاح على التنفيذ المثالي لإطلاق المنتجات والقدرة على الحفاظ على الريادة التكنولوجية مع الموازنة بين التوترات الجيوسياسية والمنافسة المتزايدة في مجال القيادة الذاتية.
MBLY
عيون بعيدة عن الطريق، لكن مركزة على الجائزة؟بينما تهيمن تسلا غالبًا على الحديث حول القيادة الذاتية، فإن الواقع أكثر تعقيدًا مما يبدو. تبرز شركة Mobileye، من خلال شراكتها اللافتة والحديثة مع فولكس فاجن، كالمنافس الحقيقي الوحيد في هذا السباق التكنولوجي المحفوف بالمخاطر. يعكس قرار فولكس فاجن دمج تقنيات Mobileye المتطورة في الكاميرات والرادارات والخرائط في طرازاتها ذات الإنتاج الضخم اتجاهًا متزايدًا في صناعة السيارات: الاعتماد المتزايد لشركات السيارات التقليدية على مزودي التكنولوجيا المتخصصين لمواجهة تعقيدات القيادة المساعدة والذاتية. لا تعزز هذه الشراكة مكانة Mobileye التقنية فحسب، بل تشير أيضًا إلى تحول محتمل في مشهد القيادة الذاتية، متجاوزة نهج تسلا القائم على التكنولوجيا الخاصة بها.
تكمن الميزة الاستراتيجية لـ Mobileye في مجموعتها الشاملة من التقنيات، ولا سيما منصة Surround ADAS المدعومة بمعالج EyeQ™6 High. يوفر هذا الحل المتكامل عموديًا قدرات متقدمة من المستوى 2+، تشمل القيادة بدون استخدام اليدين في ظروف معينة، وهو مصمم للتوسع عبر المركبات الموجهة للأسواق الشاملة. علاوة على ذلك، تقدم تقنية إدارة تجربة الطريق (REM™) من Mobileye نظام رسم خرائط يعتمد على البيانات الجماعية، مستفيدًا من معلومات الملايين من المركبات لإنشاء خرائط عالية الدقة وتحديثها عالميًا بشكل شبه فوري، مما يوفر دقة محلية فائقة، على عكس اعتماد تسلا على بيانات أسطولها الخاص.
يبرز الاختلاف الأساسي في نماذج الأعمال بين الشركتين بوضوح أكبر. تعمل Mobileye كمزود تكنولوجي، تتعاون مع أكثر من 50 شركة مصنعة للسيارات وتدمج حلولها في مجموعة واسعة من الطرازات. يتيح هذا النهج جمع بيانات متنوعة وشاملة من القيادة في العالم الحقيقي. في المقابل، يعتمد نموذج تسلا المتكامل عموديًا على احتكار تكنولوجيا القيادة الذاتية ضمن مركباتها فقط، مما قد يحد من نطاق سوقها وتنوع البيانات التي تجمعها. وبينما تعتمد تسلا على التطوير الداخلي، تجعل استراتيجية Mobileye التعاونية منها لاعبًا محوريًا في تحول صناعة السيارات نحو القيادة الذاتية.
في النهاية، يعكس تركيز Mobileye الحالي على تقديم أنظمة قوية وقابلة للتوسع من المستوى 2+، كما يظهر في شراكتها مع فولكس فاجن، خطوة عملية نحو تحقيق القيادة الذاتية الكاملة. وبفضل التوقعات الإيجابية من المحللين وقاعدتها المالية المتينة، لا تكتفي Mobileye بكونها منافسًا، بل تمثل التحدي الأبرز لطموحات تسلا في مجال القيادة الذاتية، مقدمة مسارًا بديلًا مقنعًا في السعي نحو مستقبل بدون سائق.

