هل تبني سيسكو إنترنت الغد… أم شيئاً آخر تماماً؟شهدت شركة سيسكو سيستمز في عام 2025 تحولاً دراماتيكياً، حيث تطوّرت من بائع تقليدي للأجهزة إلى ما تصفه الشركة بـ«مهندس البنية التحتية العالمية الآمنة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي». بلغت إيرادات السنة المالية 2025 مبلغ 56.7 مليار دولار مع زيادة مذهلة بنسبة 30% في التدفق النقدي التشغيلي، لكن الأرقام لا تروي القصة كاملة. أعادت الشركة تموضع نفسها عند تقاطع ثلاثة مسارات زمنية تكنولوجية حاسمة: طفرة بنية الذكاء الاصطناعي الفورية، وإعادة توجيه سلاسل التوريد الجيوسياسية المستمرة، وتطوير الحوسبة الكمومية طويل الأمد.
كانت استراتيجيتها الجيوسياسية عدوانية بشكل خاص. ردّاً على تصاعد التوترات التجارية الأمريكية-الصينية ووصول التعريفات إلى 145% على بعض المكونات، نقلت سيسكو عمليات التصنيع إلى الهند وجعلتها مركز تصدير عالمي جديد. وفي الوقت نفسه أطلقت في أوروبا محفظة «البنية التحتية الحرجة السيادية» التي تقدم حلولاً منفصلة جوياً (air-gapped) تلبي مخاوف أوروبا بشأن السيادة الرقمية والتدخل الأمريكي خارج الحدود. هذه الخطوات تجعل سيسكو «المورّد الموثوق» لبنية تحالف الغرب مع استثمار تجزئة الإنترنت العالمي.
في الجبهة التقنية، راهنت سيسكو بجرأة على المستقبل. شراكة تاريخية مع IBM تهدف لبناء أول شبكة كمومية واسعة النطاق بحلول أوائل الثلاثينيات، حيث تطور سيسكو البنية البصرية لربط معالجات الكم. كما دمجت Starlink من SpaceX في محفظة SD-WAN وشاركت في برنامج Artemis لوكالة ناسا. وفي الوقت ذاته، تُظهر منصة الأمن Hypershield المدمجة بالذكاء الاصطناعي (المحمية ببراءة الاختراع رقم 25,000) ودمج استحواذ Splunk دفعة سيسكو نحو أمن سيبراني عصر الذكاء الاصطناعي.
تكشف تلاقي هذه المبادرات عن شركة لم تعد تبيع معدات الشبكات فحسب، بل تُعيد تموضع نفسها كبنية تحتية أساسية للسيادة التكنولوجية الغربية. مع طلب هائل من عملاء الهايبرسكيل يولّد أكثر من ملياري دولار في طلبيات بنية الذكاء الاصطناعي، ورفع المحللين أهداف الأسعار وسط ارتفاع السهم بنسبة 25%، يبدو أن سيسكو نجحت في تسليح اللحظة الجيوسياسية لتعزيز مكانتها لجيل الحوسبة القادم.
